محمد ثناء الله المظهري
99
التفسير المظهرى
القاموس . والباقون بلا تنوين بإضافة الشهاب إلى القبس والإضافة بيانية لجواز اطلاق القبس على الشهاب . وقال البغوي الشهاب والقبس متقاربان في المعنى فان القبس هو العود الذي أحد طرفيه تار وليس في طرفه الآخر نار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ افتعال من الصلى وهو الإيقاد بالنار اى راجيا ان تستدفئوا بها من البرد وكان في شدة الشتاء . فَلَمَّا جاءَها يعنى لمّا قرب موسى من النار التي رآها يقال بلغ فلان المنزل إذا قرب منه وان لم يبلغه بعد نُودِيَ أَنْ بُورِكَ ان مفسرة لما في النداء معنى القول أو التقدير بان بورك على أنها مصدرية أو مخففة من الثقيلة والتخفيف وان اقتضى التعويض بلا أو قد أو السين أو سوف لكنه دعاء وهو يخالف غيره في احكام كثيرة مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها روى عن ابن عباس رض وسعيد بن جبير والحسن معناه قدس من في النّار وهو اللّه سبحانه على معنى انه تعالى نادى موسى وأسمعه كلامه قيل كان ذلك نوره عزّ وجلّ حسبه موسى نارا فلذلك ذكر موسى بلفظ النار روى مسلم عن أبي موسى قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام يخفض القسط ويرفعه برفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه . وقال سعيد بن جبير كانت النار بعينها وهي احدى حجب الله تعالى كما ورد في بعض الروايات حجابه النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه وعلى هذا التأويل هذه الآية من المتشابهات كقوله تعالى هل ينظرون الّا ان يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام ولمّا كان في هذا الكلام إيهام التحيز والتشبيه نزه الله سبحانه نفسه وهو المنزه من كل سوء وعيب فقال وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال بوركت النار وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رض أنه قال سمعت ابيّا يقول إن بوركت النار ومن حولها وكلمة من على هذا زائدة وبورك النار وبورك في النار معناهما واحد فان العرب يقول بارك الله وبارك فيه وبارك عليه بمعنى واحد والمعنى بورك في النار وفيمن حولها وهم الملائكة وموسى عليه السلام ويسمى النار مباركة كما يسمى البقعة مباركة قال الله تعالى في البقعة المباركة وقيل معناه بورك من في طلب النار أو من في مكان النار بحذف المضاف وهو موسى عليه السلام ومن حولها وهم الملائكة الذين حول النار حاضرين هناك فهذه تحية من اللّه لموسى بالبركة كما حيّا إبراهيم على السنة الملائكة حين دخلوا على إبراهيم فقالوا رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت وقيل من في النار